الشرط الجزائي

الشرط الجزائي


ما هو الشرط الجزائي في النظام السعودي؟ وما شروط صحته؟ إجابة تلك الأسئلة وأكثر تأتيكم من خلال ميدان العدالة، إذ إنه لا يسع أي شخص مقدم على إبرام عقد أو الاتفاقية أن يجهل تلك المعلومات؛ لضمان صحة العقد وخلوه من الثغرات القانونية، وتجنب حدوث النزاعات بالمستقبل، لذا سوف نتناول أهم المعلومات عن الشروط الجزائية، وتطبيقاتها.

ما هو الشرط الجزائي في النظام السعودي

الشرط الجزائي في النظام السعودي
الشرط الجزائي في النظام السعودي

وفقًا للنظام السعودي فإن الشروط الجزائية تعد جزءًا من العقد، بحيث يتم تضمينه كبند من بنوده يتم الاتفاق عليه بشكل مسبق بين الطرفين قبل توقيع العقد، والهدف منه تحديد قيمة التعويض عن الضرر في حالة الإخلال بالعقد، بحيث يتم تحديدها بمبلغ مالي محدد، أو نسبة لحساب قيمته بشكل واضح ودقيق.

تستند الشروط الجزائية في النظام السعودي إلى أحكام الشريعة الإسلامية، والمعروفة بالتعويض عن الضرر الوارد حدوثه في حالة الإخلال بالعقد، ويتم تنظيمها بموجب نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/50) في تاريخ 13/8/1443 هـ، والذي يحكم الالتزامات المتعلقة بالعقود بالنظام السعودي.

اقرأ أيضًا: انواع العقود

ما هي شروط صحة الشرط الجزائي

وفقًا للنظام السعودي، فإنه يجب أن تتحقق مجموعة من الشروط لتكون الشروط الجزائية صحيحة، ومن أبرز تلك الشروط ما يلي:

  • يجب أن يتم الاتفاق على الشروط الجزائية بشكل مسبق بين طرفي العقد قبل التوقيع، إذ يجب أن يكون مكتوبًا بالعقد.
  • لا يجوز إكراه أحد الطرفين على وضع شرط جزائي، وإلا سوف يعد باطلًا، لانتفاء شرط الاتفاق المسبق بين الطرفين.
  • يجب أن تكون الشروط الجزائية مكتوبة بشكل واضح ومحدد، إذ يوضح مقدار التعويض المتفق عليه سواء كان مبلغًا، أو نسبةً محددة.
  • يجب أيضًا أن يتم تحديد الحالات التي يطبق فيها الشروط الجزائية بشكل واضح، مثل التطبيق في حالة التأخر عن التسليم.
  • يجب ألا يتعارض الشرط الجزائي مع الشريعة الإسلامية، مثل في حالة الربا، ولا يتعارض أيضًا مع النظم المعمول بها.
  • يجب أن يكون المبلغ المتفق عليه كشرط جزائي معقولًا، ومتناسبًا مع الضرر المتوقع حدوثه في حالة الإخلال بالعقد.
  • يجب أن تكون الشروط الجزائية مرتبطة بالتزامات تعاقدية محددة، أي لا يجوز أن تكون عامة، وغير مرتبط بإخلال محدد للعقد.
  • يجب أن يتحقق في الشروط الجزائية قابلية التنفيذ، أي أن يكون المبلغ، أو النسبة المتفق عليها ممكنة السداد عمليًا.
  • يجب أن تكون الشروط الجزائية عادلة، أي لا تلحق الضرر كبيرة بصورة غير مبررة لأحد طرفي العقد.

تعديل الشرط الجزائي

في حالة النزاع على القيمة المقدرة للشرط الجزائي، فإنه يحق للقاضي أن يعدل قيمته إذا رأى أنها غير عادلة على النحو التالي:

1- حالات تعديل الشروط الجزائية

يمكن تعديل الشروط الجزائية إذا تحققت أي من الحالات التالي:

  • في حالة تبين أن القيمة المقدرة للشرط الجزائي مبالغ فيها، أو لا تتناسب مع قيمة الضرر الفعلي الناجم عن الإخلال بالعقد.
  • يحق للقاضي أن يزيد من القيمة المقدرة للشرط الجزائي في حالة رآها أقل من قيمة الضرر الفعلي.
  • يجوز للقاضي تعديل القيمة المتفق عليها للشرط الجزائي في حالة أنه كان غير واضحًا، أو تعسفيًا.
  • في حالة تغيرت الظروف بعد توقيع العقد، مما أدى لعدم تناسب القيمة المتفق عليها مع الوضع الجديد، يحق للقاضي تعديله.

2- إجراءات تعديل الشرط الجزائي

في حالة رغب أحد الأطراف تعديل القيمة المتفق عليها للشرط الجزائي، فإنه يتوجب عليه اتباع الإجراءات التالية:

  1. على الطرف الذي يريد التعديل أن يقوم برفع دعوى قضائية أمام المحكمة المتخصص، ويقدم الأدلة التي تدعم طلبه بالتعديل.
  2. تتضمن الأدلة التي يجب تقديمها مستندات مثل: تقارير الخبراء، ومستندات تثبت قيمة الضرر الفعلي، وتدعم المطالبة بالتعديل.
  3. تنظر المحكمة في القضية، وبناءً على الأدلة المقدمة يتم التعديل لتكون القيمة متناسبة مع قيمة الضرر الفعلي.
  4. قد يصدر الحكم بأن يتم التخفيض، الزيادة، أو بقاء القيمة المتفقة عليها للشرط الجزائي، ويكون هذا الحكم ملزمًا للطرفين.

تطبيق الشرط الجزائي في العقود

تطبيق الشرط الجزائي في العقود
تطبيق الشرط الجزائي في العقود

يتم تطبيق الشروط الجزائية في العقود بمختلف أنواعها، ومن أبرز أنواع العقود التي يتم تطبيقها فيها، ما يلي:

  • عقود العمل: يتم تطبيقها في عقود العمل في حالة الاستقالة دون إشعار مسبق، الإفصاح عن أسرار العمل، أو العمل مع المنافسين.
  • عقود المقاولات: يتم تطبيقها بعقود المقاولات إذا تأخر التسليم، عدم تنفيذ العمل المتفق عليه، أو تنفيذه بما لا يتوافق مع المعايير.
  • عقود التوريد: يتم تطبيق الشرط الجزائي في عقود التوريد إذا لم يتم توريد البضائع في الموعد المحدد، أو تم توريد بضائع غير مطباقة للمواصفات المتفق عليها.
  • عقود الإيجار: يتم تطبيقه بعقود الإيجار إذا تأخر المستأجر عن الدفع، أو تلف الممتلكات، أو إنهاء المؤجر للعقد بدون سبب مشروع.

اقرأ أيضًا: عقود التخصيص

الفرق بين الشرط الجزائي والتعويض القضائي

على ضوء ما عرضنا حول الشروط الجزائية، نشير إلى وجود عدة فروق بينه وبين التعويض القضائي، ونوضحها عبر الجدول التالي:

الجانب الشروط الجزائية التعويضات القضائية
التوقيت يتم الاتفاق عليه مسبقًا عند توقيع العقد، وقبل حدوث أي إخلال يتم تحديده عند رفع دعوى قضائية بعد حدوث إخلال بالعقد
التحديد يتم تحديد قيمته بالاتفاق بين طرفي العقد بشكل مسبق، بحيث يكون مبلغًا محددًا، أو نسبة لحساب التعويض القاضي هو من يحدد قيمة التعويض بناءً على الأدلة المقدمة بالدعوى، مثل تقارير الخبراء، والفواتير، وغيرها
الإثبات لا يتطلب إثبات الضرر الفعلي، إنما فقط يحتاج إلى إثبات حدوث إخلال بالعقد يستوجب على الطرف المتضرر أن يثبت حدوث ضرر فعلي؛ ليحق له المطالبة بالتعويض
المرونة يعد اقل مرونة، حيث يتم تحديده بشكل مسبق، ولا يمكن تعديله إلا باتفاق الطرفي، أو بحكم قضائي يعد أكثر مرونة من الشرط الجزائي، حيث يتم تحديده وفقًا لتقدير القاضي للضرر الفعلي الحادث جراء الإخلال بالعقد
السرعة يتم تطبيقه بشكل أسرع، حيث إنه تم الاتفاق عليه مسبقًا، ولا يتطلب لإثبات الضرر يحتاج إلى وقت أطول، حيث يجب رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض، وإثبات الضرر الفعلي
العدالة يعد أقل عدالة، نظرًا إلى إنه يتم الاتفاق عليه مسبقًا، وقد تكون قيمته مبالغ بها؛ لكن يمكن تعديله بموجب حكم قضائي يعد أكثر عدالة، لأنه يتم تحديده بناءً على تقدير القاضي للضرر الفعلي الناجم عن الإخلال بالعقد
التطبيق يطبق فور حدوث إخلال بالعقد، طالما تم إثباته يطبق بعد رفع دعوى قضائية، وتقديم الأدلة التي تثبت حدوث ضرر فعلي

اقرأ أيضًا: عقود العمل

الأسئلة لشائعة

هل الشرط الجزائي يبطل العقد؟

لا، الشروط الجزائية لا تبطل العقد، حيث إنها معترف بها كجزء من العقد في النظام السعودي، وذلك بشرط تحقق الشروط الشرعية، ومن أهمها أن يكون متفق عليها بين طرفي العقد، وأن تكون مكتوبةً بشكل واضح ودقيق بالعقد؛ وعليه فإنه بتحقق الشروط فلا يؤثر وجود الشروط الجزائية على صحة العقد.

هل يحق لصاحب العمل وضع شرط جزائي في عقد العمل السعودي؟

نعم، يحق لصاحب العمل وضع شرطًا جزائيًا بعقد العمل، حيث إن النظام السعودي يعترف بالشروط الجزائية كجزء من العقود، بما في ذلك عقود العمل، على أن يكون الشرط بالاتفاق بين طرفي العقد، أي صاحب العمل، والموظف، وأن يكون متناسبًا مع طبيعة العمل، والضرر المتوقع في حالة الإخلال بالعقد، كما يشترط أن يكون الشرط محددًا وواضحًا بالعقد.

متى يسقط الشرط الجزائي في عقد العمل؟

تسقط الشروط الجزائية في عقود العمل إذا تحققت بعض الحالات، ونذكر أبرزها فيما يلي:

  • في حالة ثبت أن إخلال الموظف بالعقد لم يتسبب في ضرر لمصالح صاحب العمل.
  • إذا كان الضرر الناجم عن الإخلال بالعقد بسيطًا، بحيث لا تتناسب القيمة المتفق عليها مع قيمة الضرر، عندها يحق للقاضي إسقاطه.
  • في حالة أن الإخلال بالعقد ناتج عن ظروف قهرية، مثل في حالة مرض الموظف، أو حدوث كارثة طبيعية.
  • عند إنهاء العقد من قبل صاحب العمل بدون سبب مشروع؛ فإن ذلك بالضروة يسقط أي شروط جزائية متفق عليها.
  • يمكن إسقاط الشروط الجزائية بالاتفاق بين طرفي العقد سواء بشكل شفهي، أو كتابي؛ على أن توجد أدلة لإثبات ذلك.

ختامًا، نكون قد خلصنا إلى أن الشرط الجزائي جزء من العقد بموجب النظام السعودي، إذ يستند إلى أحكام الشريعة، والتي تعرف بالتعويض عن الضرر، كما أوضحنا وجوب تحقق مجموعة من الشروط ليكون صحيحًا، ومن أبرزها الاتفاق المسبق، وكتابته بوضوح ودقة ضمن بنود العقد، كما لم نغفل إيضاح الفرق بينه وبين التعويض القضائي في عدة جوانب.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *